محمد طاهر الكردي

352

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

مناجاة اللّه تعالى مع عبده ورسوله جاء في تاريخ الخميس ما نصه : واختلف في مناجاته تعالى وكلامه مع النبي صلى اللّه عليه وسلم : فقوله تعالى : فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى إلى ما تضمنته الأحاديث ، فأكثر الفسرين على أن الموحي اللّه إلى جبريل وجبريل إلى محمد . وذكر عن جعفر بن محمد الصادق أنه قال : أوحى اللّه إليه بلا واسطة ونحوه عن الواسطي ، وعلى هذا ذهب بعض المتكلمين إلى أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم كلم ربه في الإسراء ، وحكي عن الأشعري وعن ابن مسعود وذكر النقاش عن ابن عباس في قصة الإسراء عنه صلى اللّه عليه وسلم في قوله : دَنا فَتَدَلَّى ، قال : فارقني جبريل فانقطعت الأصوات عني ، فسمعت كلام ربي وهو يقول : ليهدأ روعك يا محمد ادن ادن ، وفي قوله تعالى : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ الآية . قالوا : هي على ثلاثة أقسام ، من وراء حجاب كتكليم موسى ، وبإرسال الملائكة كحال جميع الأنبياء وأكثر أحوال نبينا عليه وعليهم السلام . الثالث قوله : وَحْياً ولم يبق من أقسام الكلام إلا المشافهة مع المشاهدة . ثم إنه تعالى أخفى من الخلق كل ما نسب إليه في تلك الليلة إشارة إلى أنه حبيبه الخاص ، فقال في حال مشاهدته لسدرة المنتهى : إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ، وفي الآيات التي أراه : لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ، وفي التكلم معه : فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى أي أوحى إلى عبده محمد في ذلك المقام . وللعلماء في بيان ما أوحى خلاف : قال بعضهم وهم أهل الاحتياط الأقرب إلى الصواب أن لا يعين ؛ لأنه لو كانت الحكمة والمصلحة في إظهاره وتعيينه لما أبهمه ، وقال الآخرون : لا بأس بذكر ما بلغنا في خبر أو أثر أو من جهة الاستدلال والاستنباط ، ومن ذلك ما ورد في حديث صحيح ثلاثة أشياء أحدها فريضة الصلوات الخمس ، وهذا دليل على أن أفضل الأعمال الصلوات الخمس ؛ لأنها فرضت في ليلة المعراج بغير واسطة جبريل ، والثاني خواتيم سورة البقرة والثالث أن يغفر لأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم كل الذنوب غير الشرك .